هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل في :: منتديات ثار الله الإسلامي :: . للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

facebook

.::||[ آخر المشاركات ]||::.
إرشادات عظيمة لمقابلات العمل (... [ الكاتب : الميكاوين - آخر الردود : الميكاوين - عدد الردود : 4 - عدد المشاهدات : 200 ]       »     حساب تجريبي [ الكاتب : ارينسن - آخر الردود : ارينسن - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 152 ]       »     بونصات الخيارات الثنائية بدون ... [ الكاتب : الميكاوين - آخر الردود : الميكاوين - عدد الردود : 4 - عدد المشاهدات : 191 ]       »     313 [ الكاتب : عبد فاطمة - آخر الردود : عبد فاطمة - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 194 ]       »     الدم الثائر بكربلاء. [ الكاتب : عبد فاطمة - آخر الردود : عبد فاطمة - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 186 ]       »     يا أبت يا رسول الله!! ماذا لقي... [ الكاتب : عبد فاطمة - آخر الردود : عبد فاطمة - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 115 ]       »     صحيح البخاري: الزهراء تموت غاض... [ الكاتب : عبد فاطمة - آخر الردود : عبد فاطمة - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 114 ]       »     المرتد أبو بكر في النار؟ [ الكاتب : عبد فاطمة - آخر الردود : عبد فاطمة - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 117 ]       »     السيدة فاطمة الزهراء (ع) أول م... [ الكاتب : عبد فاطمة - آخر الردود : عبد فاطمة - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 119 ]       »     من هم شيعة فاطمة الزهراء عليها... [ الكاتب : عبد فاطمة - آخر الردود : عبد فاطمة - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 110 ]       »    



 
 عدد الضغطات  : 5612  
 عدد الضغطات  : 2086  
 عدد الضغطات  : 2327


الإهداءات



يتم تحميل بيانات الشريط . . . . اذا لم تظهر البيانات رجاء قم بتحديث الصفحة مرة اخرى
إضافة رد
#1  
قديم 11-07-2010, 10:24 PM
الفاروق الاعظم
مشرف عام
الفاروق الاعظم غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل : May 2010
 فترة الأقامة : 3121 يوم
 أخر زيارة : 03-27-2018 (02:47 PM)
 المشاركات : 1,421 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي دراسة أحاديث تحريف القرآن في كتب أهل السنة



الفصل الخامس
دراسة أحاديث تحريف القرآن في كتب أهل السنة


المدخل

أرى أنّ ذكر هذه الرّوايات ضروري من عدّة جهات:

1 ـ لو أجرينا موازنة بين الآيات القرآنية ومضامين تلك الرّوايات لظهر لنا جلياً سموّ وعلوّ القرآن على تلك الرّوايات، وارتقاؤه عليها، وظهر لنا أن أيّاً من مضامين تلك الرّوايات ومعانيها لا يمكن ان يقابل القرآن الكريم، وذلك لوجود اضطراب واضح في نصوصها وخلوها من الفخامة والعذوبة التي تتجلى في القرآن وهذا ما يؤدي إلى تمييز كل ما هو من غير القرآن وإسقاطه.

2 ـ انّ ذكر هذه الرّوايات وموازنتها مع روايات الشيعة، تجعلنا ندرك الأمر جيداً ونحيط به بشكل أعمق، وخصوصاً فيما يرتبط بنظرية "نسخ التلاوة" و"الإنساء" الذي هو الجواب العامّ الذي يجيب به أكثر علماء أهل السنّة، والذي يعتبر محلّ انكار وردّ من قبل أكابر علماء الإمامية وبعض أهل السنّة أنفسهم أيضاً. وسيتضح لك ذلك لاحقاً إن شاء الله.
الصفحة 156

3 ـ أعتقد أن دراسة ونقد ادّعاءات وأحكام من اتّهم الشيعة بتحريف القرآن رهينة بذكر تلك الرّوايات والموازنة بين أجوبة الفريقين عنها.

فمثلاً نجد الدكتور القفاري يفرّق بين مضامين تلك الرّوايات الموجودة في كتب أهل السنة ومضامينها في كتب الشيعة، بأنّ ما في كتبهم يعدّ من قبيل "القراءة الواردة" أو "نسخ التلاوة" وكلاهما من الله عزّ وجلّ بخلاف روايات الإمامية حيث يقول:


"فلا تكاد تقرأ كتاباً من كتب هذه الطائفة (أي الشيعة) ويأتي الحديث عن هذه الفرية (التّحريف) إلاّ وتجدهم يبررون ما شاع من أساطير في كتبهم بالأخبار المنسوخة عند أهل السنة ولا شك في ان حجتهم داحضة، ذلك ان النسخ من الله سبحانه قال تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) اما التّحريف فمن فعل البشر وشتان بين هذا وذاك... فكيف يجعل النسخ كالقول بالتحريف؟ ان ذلك الاّ ضلال مبين وكيد معتمد"(1).



ويضيف قائلاً:


"لعله من الممكن لو كان لهؤلاء أرادة خير لمذهبهم واتباعهم ان يحملوا ذلك على منسوخ التلاوة... ولكن شيخ الشيعة اليوم "الخوئي" مرجعها الأكبر ـ وهو يتظاهر بالدفاع عن القرآن ـ يرى ان القول بنسخ التلاوة هو قول بالتحريف وكأنّه أراد أن يوصد هذا الباب ويرد هذه القاعدة الثابتة ليثبت بطريق ملتو عقيدة في نفسه يكاد يخفيها"(2).




____________

1 ـ اصول مذهب الشيعة: ص 1119 ـ 1120.

2 ـ نفس المصدر: ص 248 و1040 و1053.
الصفحة 157

فدراسة الأحكام والفتاوى الصادرة عن الدكتور القفاري رهينة بذكر روايات أهل السنة التي حملها الدكتور على منسوخ التلاوة واعتبر ذلك من الله ودعا الشيعة إلى قبول نظريته.

لا يخفى أنّ الدكتور القفاري لم يأت ابداً بالدليل الذي ساقه السيد الخوئي (قده) على أنّ نسخ التلاوة هو عين القول بالتحريف كي يحكم القارىء بنفسه على ذلك، بل بدلاً من الإتيان بدليل السيد الخوئي (قده) وابطاله بالطريق العلمي لجأ إلى الفاظ بذيئة واتهامات فارغة. وسترى قريباً دليل السيد الخوئي (قده) وردّه وابطاله على أهل السنة من مصادرهم فيما يخص نظريتهم في "نسخ التلاوة".




رد مع اقتباس
قديم 11-07-2010, 10:25 PM   #2
الفاروق الاعظم
مشرف عام


الصورة الرمزية الفاروق الاعظم
الفاروق الاعظم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  May 2010
 أخر زيارة : 03-27-2018 (02:47 PM)
 المشاركات : 1,421 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



الصفحة 158


مضامين روايات تحريف القرآن في كتب أهل السنة

ويمكن تقسيم روايات أهل السنّة في هذا المجال إلى عدّة طوائف:

الطائفة الاولى: الرّوايات التي تدل على وجود اللحن والخطأ في القرآن الكريم.

الطائفة الثانية: الرّوايات التي تدل على نقصان كلمات أو حذفها أو تبديلها في المصحف الموجود.

الطائفة الثالثة: الرّوايات التي تدل على التّحريف بالزيادة من السور والآيات والكلمات في المصحف الموجود.

الطائفة الرابعة: الرّوايات التي تدل على إلقاء الشيطان بعض الآيات ونسخها فيما بعد من الله.

الطائفة الخامسة: الرّوايات الكثيرة التي تدل على التّحريف بالنقيصة من السور والآيات.

الطائفة السادسة: الرّوايات التي تدل على تغيير بعض الكلمات في المصحف الموجود من قبل بعض الحكّام.

انّ هذه الرّوايات غير الرّوايات التي أوردها أهل السنة في مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف يوجد في ألفاظها تهافت، وفي مفادها ومعناها اختلاف كبير جدّاً، ويتّضح بطلانها عند التحقيق فيها(1)، هذا وغير الرّوايات التي أوردوها في مسألة جمع القرآن في عصر الخلفاء; وهي الرّوايات التي يوجد فيها تناقض واضطراب وتعارض مع القرآن وحكم العقل والاجماع، ولمزيد من التفصيل في ذلك راجع كتاب "البيان في تفسير القرآن" لأننا لو أردنا الدخول في بيان هذا المطلب لاحتجنا إلى مجال أكبر، وخرجنا عن أصل البحث.


____________

1 ـ انظر البيان في تفسير القرآن: ص 171 وما بعدها، ونزول قرآن ورؤياى هفت حرف (نزول القرآن ورؤيا السبعة أحرف).


 

رد مع اقتباس
قديم 11-07-2010, 10:26 PM   #3
الفاروق الاعظم
مشرف عام


الصورة الرمزية الفاروق الاعظم
الفاروق الاعظم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  May 2010
 أخر زيارة : 03-27-2018 (02:47 PM)
 المشاركات : 1,421 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



الصفحة 159


الطائفة الأولى: وجود اللحن والخطأ في القرآن الكريم

توجد الروايات التي تدلّ على وجود اللحن والخطأ في القرآن وهو يوجب نوعاً من التبديل في ألفاظه وهذا لا يرضى به أحد.

عن ابن سلاّم بسنده عن ابن عروة عن ابيه قال:


"قد سألت عائشة عن اللحن الوارد في قوله تعالى (إنْ هذانِ لَساحران)(1) وقوله عزّ وجلّ (والمقيمين الصلوة والمؤتون الزكاة)(2)و(ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون)(3). فقالت: هذا من عمل الكتّاب، اخطأوا في الكتاب"(4).



وقال ابن الخطيب:


"وقد ورد هذا الحديث بمعناه باسناد صحيح على شرط الشيخين"(5).



وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي خلف مولى بني جمح أنـّه دخل على عائشة، فقال: "جئت أسألك عن آية في كتاب الله كيف يقرؤها رسول الله صلّى الله

____________

1 ـ سورة طه (20): الآية 62.

2 ـ سورة النساء (4): الآية 162.

3 ـ سورة المائدة (5): الآية 69.

4 ـ فضائل القرآن: ص 161 ـ 164 لابي عبيد القاسم بن سلاّم (وهو الإمام المجتهد البحر اللغوي الفقيه صاحب المصنفات (ت: 224 هـ.). انظر: تذكرة الحفاظ: ص 417.) وتاريخ المدينة المنورة لابن شبّة: ص 1014 ومحاضرات الادباء، للراغب الاصبهاني: ج 2، ص 435، وقال ابن جزي الكلبي في تفسيره: "والصابئون قراءة السبعة بالواو وهي مشكلة، حتى قالت عايشة: هي من لحن كتّاب المصحف". (وابن جزي الكلبي المالكي وصفه الداودي في طبقات المفسرين: ج 1، ص 101 بقوله: كان شيخاً جليلاً ورعاً زاهداً عابداً متقلّلاً من الدنيا وكان فقيهاً مفسّراً وله تفسير القرآن العزيز، توّفي في حدود العشرين وستمائة.) وقال الخطيب الشربيني في تفسيره، مثله. انظر: السراج المنير: ج 1، ص 345، (وهو محمّد بن أحمد الخطيب الشربيني الفقيه الشافعي المفسّر، توفي سنة 977، له ترجمة في الشذرات: ج 8، ص 384) وهما أوردا تلك الأحاديث من غير جواب أو تأويل.

5 ـ الفرقان: ص 42.
الصفحة 160

عليه وسلّم، قالت: أيّة آية؟ قال: (الذين يأتون ما أَتَوا...) أو (الذين يُؤتُون ما آتَوا...)؟ قالت: ايتهما احب إليك؟ قال: والذي نفسي بيده لإحداهما احب الي من الدنيا جميعاً قالت: أيتهما؟ قال (الذين يأتون ما أَتَوا...) فقالت: أشهد ان رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم كذلك يقرؤها، وكذلك أُنزلت، ولكن الهجاء حرّف"(1).

وعن ابن عباس في قوله تعالى: (...حتّى تستأنسوا وتسلّموا...) قال: "انما هي خطأ من الكتّاب، حتّى تستأذنوا وتسلّموا"(2).

وعنه في قوله تعالى: (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله...) قال: "أظن الكاتب كتبها وهو ناعس"(3).

وفي الدّر المنثور: أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة...)قال: هي خطأ من الكاتب وفي قراءة ابن مسعود: ميثاق الذين اوتوا الكتاب وأخرج ابن جرير عن الربيع أنه قرأ: "واذ أخذ الله ميثاق الذين اُوتوا الكتاب". قال: وكذلك كان يقرؤها أُبيّ بن كعب(4). واذعن سعيد بن جبير وأبان بن عثمان و... بوجود لحن في موارد أُخر(5).

وروي عن عثمان انه نظر في المصحف، فقال: "أرى فيه لحناً وستقيمه العرب

____________

1 ـ مسند أحمد بن حنبل: ج 6، ص 95، والآية 60 من سورة المؤمنون (23).

2 ـ جامع البيان: ج 18، ص 87 والمستدرك للحاكم (وصححه على شرط الشيخين): ج 2، ص 396 والإتقان: ج 1، ص 36، والآية 27 من سورة النور (24).

3 ـ الإتقان: ج 1، ص 316 والآية 32 من سورة الرعد (13). قال ابن حجر: "هذا الحديث رواه الطبري باسناد صحيح، كلهم من رجال البخاري" انظر: فتح الباري: ج 8، ص 282.

4 ـ الدّر المنثور: ج 2، ص 47 والآية 81 من سورة آل عمران (3).

5 ـ راجع الإتقان: ج 1، ص 316 وما بعدها.
الصفحة 161

بألسنتها"(1).

ولعله لرسوخ تلك التهمة الباطلة وهي وجود اللحن في القرآن ـ في أذهان البعض ساغ لبعضهم الاجتهاد في مقابل النص القرآني كالضحاك بن مزاحم حيث قيل في قوله تعالى: (وقضى ربُّك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً)، إنّ الذي أنزل على لسان النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم "ووصّى ربك..." غير أن الكاتب استمدّ مداداً كثيراً فالتزقت الواو بالصاد(2)... قال الضحاك:


"ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد، ومثله عن ابن عباس فيما نسب إليه"(3).




الطائفة الثانية: نقصان الكلمات وحذفها وتبديلها في القرآن

فمن النقيصة ما في صحيح البخاري بسنده عن ابن عباس أنـّه قرأ: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ـ ولا محدّث ـ إلاّ إذا تمنّى...)(4).

وفي سنن النسائي والمصاحف لابن أبي داود، عن أبي ادريس الخولاني قال:


"كان اُبيّ يقرأ: (اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ـ ولو حميتم كما حموا أنفسهم لفسد المسجد الحرام ـ فانزل الله سكينته



____________

1 ـ التفسير الكبير: ج 22، ص 74 وانظر أيضاً: تاريخ المدينة المنورة: ج 2، ص 1013.

2 ـ معالم التنزيل: ج 3، ص 110، والآية 23 من سورة الاسراء (17).

3 ـ الاتقان: ج 1، ص 185.

ولكنه نظر فاسد لان القضاء على نحوين، قضاء تكوين وقضاء تشريع فالذي لايمكن ردّه هو قضاء في التكوين: (وإذا قضى أمراً أن يقول له كن فيكون)البقرة: 117. وامّا القضاء التشريعي فهو عبارة عن التكليف أمراً ونهياً، بعثاً وزجراً، والعباد مختارون في الاطاعة والعصيان، قال تعالى: (إذا قضى الله ورسوله أمراً...) أي حكم حكماً إلزامياً باتّاً.

4 ـ صحيح البخاري مع فتح الباري: ج 7، ص 51 وقال ابن حجر "اسناده صحيح" والدرّ المنثور: ج 6، ص 65 والآية 52 من سورة الحج (22)
الصفحة 162


على رسوله)"(1).




وفي الفضائل لابن سلاّم بسنده عن ابن عباس انه قرأ: (فما استمتعتم به منهن ـ إلى أجل ـ فآتوهن اجورهن...)(2).

وأيضاً بسنده عن [الإمام] علي [عليه السلام] انه قرأ: (والعصر ـ ونوائب الدهر لقد خلقنا الإنسان في خسر وانه فيه إلى آخر الدهر...)(3).

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي يونس مولى عائشة أنـّه قال:


"أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً قالت: وإذا بلغت هذه الآية فآذنّي (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى و...) فلمّا بلغتها أذنتها فأملت علىّ: "حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلاة العصر و..." قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيادة صلاة العصر"(4).



ومن التبديل في الألفاظ ما في مسند أحمد وصحيح الترمذي والمستدرك بسندهم عن ابن مسعود قال:


"أقرأني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، اِنّي أنا الرزّاق ذو القوة المتين"(5).




____________

1 ـ عن كنز العمال: ج 2، ص 568 و594، الرقم 4745 و4815. وانظر أيضاً: تاريخ المدينة المنورة: ص 709 وتاريخ مدينة دمشق: ج 68، ص 101. وفي تفسير النسائي بسند آخر: ج 2، ص 308 والسنن الكبرى للنسائي: ج 6، ص 461.

2 ـ الفضائل: ص 169 والآية 22 من سورة النساء (4).

3 ـ نفس المصدر: ص 189 والمصاحف لابن أبي داود: ص 55.

4 ـ صحيح مسلم: باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، ج 1، ص 437 ـ 438.

5 ـ مسند أحمد: ج 1، ص 394، صحيح الترمذي: ج 5، ص 191 (قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح) وأيضاً المستدرك: ج 2، ص 234.
الصفحة 163

والآية (58) من سورة الذاريات هي: (ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين).

ومن الزيادة في الكلمة ما في الإتقان بسنده عن ابن مسعود انه قرأ: "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى والذكر والانثى"(1). والآيات هكذا: (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلّى * وما خلق الذكر والانثى) سورة الليل (92) الآيات 1 ـ 3.

وفي قراءة ابن عباس: (ليس عليكم جُناح ـ في مواسم الحج(2) ـ أن تبتغوا فضلا من ربّكم...) (سورة البقرة (2): الآية 198).

فمثل هذه الرّوايات كثيرة جداً، فراجع تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة(3)وفضائل القرآن لابي عبيد القاسم بن سلاّم باب "الزوائد من الحروف التي خولف بها الخط في القرآن"(4).


الطائفة الثالثة: التّحريف بالزيادة من السور والآيات في المصحف:

أ ـ زيادة سورتي المعوذتين والفاتحة على ما زعمه عبد الله بن مسعود.

قال السيوطي في الدّر المنثور:


أخرج أحمد والبزاز والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود، انه كان يحكّ المعوذتين من المصحف ويقول: "لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنّهما ليستا من كتاب الله، إنّما أمر النبىّ أن يتعوذ بهما وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما"(5).




____________

1 ـ الاتقان: ج 1، ص 80، تأويل مشكل القرآن: ص 48، ومثله مارووه عن أبي الدرّداء. انظر: صحيح البخاري: ج 2، ص 210 وصحيح الترمذي: ج 5، ص 191 وصحيح مسلم: ج 1، ص 565.

2 ـ صحيح البخاري: ج 3، ص 82.

3 - تاريخ المدينة المنورة: ص 707.

4 ـ فضائل القرآن: ص 189 وما بعدها.

5 ـ الدرّ المنثور للسيوطي: ج 8، ص 683.

البزاز: الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو (ت: 292 هـ. ق.) له مسندان: كبير وصغير، انظر ترجمته في تاريخ بغداد: ج 4، ص 334 وتذكرة الحفاظ: ص 204.

وابن مردويه: الحافظ الثبت أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني صاحب تفسير المسند للقرآن والتاريخ وغير ذلك (ت: 410 هـ. ق.) انظر: تذكرة الحفاظ: ص 1051 وهدية العارفين: ج 1، ص 71.
الصفحة 164

وقال في الإتقان: مثله.

ثم قال:


"وقال ابن حجر في شرح البخاري: قد صح عن ابن مسعود انكار ذلك ـ أي انكار أنهما من القرآن ـ فأخرج أحمد وابن حبّان عنه أنه لا يكتب [أو يحكّ] المعوذتين في مصحفه... وأخرج البزاز والطبراني من وجه آخر عنه أنـّه كان يحك المعوذتين من المصحف... وأسانيدها صحيحة"(1).



وفي تفسير القرآن العظيم لابن كثير، فإنّه روى ذلك عن الحافظ أبي يعلى وعبد الله بن أحمد(2).

وفي فضائل القرآن لابن سلاّم بسنده عن ابن سيرين قال:


"كتب ابن كعب في مصحفه "فاتحة الكتاب" و"المعوذتين" و"اللهم إنّا نستعينك واللّهم إياك نعبد" وتركهن ابن مسعود، وكتب عثمان منهن: "فاتحة الكتاب" و"المعوذتين"(3).



وقال ابن الضريس بسنده عن زرّ بن حبيش:


____________

1 ـ الإتقان: ج 1، ص 79 وفتح الباري: ج 8، ص 571 وعمدة القاري للعيني: ج 20، ص 11، ابن حبّان: الحافظ العلامة أبو حاتم محمّد بن حبّان البستي، (ت: 354 هـ. ق.) انظر: تذكرة الحفاظ: ص 920.

2 ـ تفسير المعوذتين بتفسير ابن كثير: ج 4، ص 71. أبو يعلى: هو أحمد بن علي التميمي (ت: 307 هـ. ق.) الحافظ، الثقة. صاحب المسند الكبير، انظر: تذكرة الحفاظ: ص 707 ـ 709.

3 ـ فضائل القرآن: ص 189 ـ 190 وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: ص 42.
الصفحة 165


"قال زرّ، قلت لأبي بن كعب: إنّ ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه فقال: أشهد أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم أخبرني أنّ جبريل قاله له: (قل أعوذ بربّ الفلق...) فقلتها ثمّ قال: (قل أعوذ بربّ الناس...) فقلتها فنحن نقول لكم كما قال رسول الله صلىّ عليه وسلم"(1).



وفي الإتقان أيضاً:


"أخرج أبو عبيد بسند صحيح أن ابن مسعود أسقط الفاتحة من مصحفه..."(2).



ب ـ زيادة آية بسم الله الرحمن الرحيم على حدّ زعم بعض الصحابة:

في صحيح مسلم وسنن النسائي ومسند أحمد عن قتادة عن أنس بن مالك، قال:


"صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم)."(3).



ومثل ما رواه الثلاثة ـ أيضاً ـ عن أنس أنه قال:


"صلّيت خلف النبىّ صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد للّه ربّ العالمين لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول القراءة ولا في آخرها"(4).




____________

1 ـ فضائل القرآن: ص 124.

2 ـ الاتقان: ج 1، ص 80.

3 ـ صحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، الحديث رقم 50 و52 وسنن النسائي: باب ترك الجهر بالبسملة من كتاب افتتاح الصلاة: ج 1، ص 144 ومسند أحمد: ج 3، ص 177 و273 و278.

4 ـ صحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، الحديث رقم 52، وسنن النسائي، كتاب افتتاح الصلاة، باب 20 ومسند أحمد: ج 3، ص 230 و205 و223 و255 و278 و286 و289.
الصفحة 166

ومثله ما رواه الترمذي في سننه وأحمد في مسنده عن يزيد بن عبد الله...(1).

هذا ونحن نجد في كتب الحديث روايات صحيحة وموثقة وصريحة تناقض تلك الرّوايات، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والخلفاء وجمعاً من الصحابة والتابعين جهروا بقراءة البسملة في الصلاة وقالوا إنها جزء من الحمد وأمروا بقراءتها إلى زمن فقهاء الحرمين، ومن هذه الروايات الصحيحة ما روي عن عبد الله بن عباس قال:


(بسم الله الرحمن الرحيم) آية(2).



وقال:


"استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن، وهي (بسم الله الرحمن الرحيم)"(3).



وعن طلحة بن عبيد الله قال:


قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من ترك (بسم الله الرحمن الرحيم) فقد ترك آية من كتاب الله"(4).



بل قد روي عن الصحابي أنس نفسه، أنـّه قال:


"بينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: اُنزلت عليّ آنفاً سورة، فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم * إِنّا أعطيناك



____________

1 ـ سنن الترمذي: ج 2، ص 43 ومسند أحمد: ج 4، ص 85 والمصنف لعبد الرزاق: ج 2، ص 88.

2 ـ فضائل القرآن لابن الضريس: ص 39، رقم الحديث 28 ونقل عنه السيوطي في الدرّ المنثور: ج 1، ص 7.

3 ـ الإتقان: ج 1، ص 80 والدرّ المنثور: ج 1، ص 20 ومثله عن المصنف لعبد الرزاق: ج 2، ص 88.

4 ـ الدرّ المنثور: ج 1، ص 7. عن الثعلبي.
الصفحة 167


الكوثر...)"(1).



وعن ابن عباس قال:


"كان المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتّى تنزل: (بسم الله الرحمن الرحيم)، فاذا نزلت عرفوا أن السورة قد انقضت"(2).



وعن أُمّ سلمة قالت:


"إنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد للّه ربّ العالمين * الرحمن الرحيم...) إلى آخر سورة الحمد"(3).



وعن عائشة، أنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم كان يجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)(4).

ومثله عن أبي الطفيل وأنس بن مالك وأبي هريرة(5).

والرّوايات في هذا الشأن كثيرة جداً إلى حد التواتر كما قال الرازي:


"أن النقل المتواتر ثابت بانّ (بسم الله...) كلام أنزله الله على محمّد صلّى الله عليه وسلّم وبأنه مثبت في المصحف بخط القرآن، وكل ما ليس من القرآن غير مكتوب بخط القرآن... ولمّا أجمعوا على كتابتها



____________

1 ـ صحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب (حجة من قال: إنّ البسملة آية من كل سورة سوى براءة) الحديث 53، واللفظ له، وسنن النسائي: كتاب الافتتاح، باب قراءة البسملة وسنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر بالبسملة، ج 1، ص 208 ومسند أحمد: ج 3، ص 102 وسنن البيهقي: ج 1، ص 43.

2 ـ المستدرك للحاكم: ج 1، ص 231 ـ 232 وسنن البيهقي: ج 2، ص 43 والدرّ المنثور: ج 1، ص 7.

3 ـ المستدرك للحاكم وتلخيصه: ج 2، ص 232 ولفظه: يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد للّه ربّ العالمين...) يقطعها حرفاً حرفاً ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأيّده الذهبي في تلخيصه والرازي، فانه أخرجها بسندين في تفسيره: ج 1، ص 19.

4 ـ الدرّ المنثور: ج 1، ص 8 عن الدار قطني.

5 ـ راجع: الدرّ المنثور: ج 1، ص 8 ـ عن البزاز والدار قطني والبيهقي ـ والمستدرك للحاكم: ج 1، ص 232.
الصفحة 168


بخط القرآن علمنا أنـّها من القرآن."(1)


بل أفرد عدّة من العلماء كتباً في وجوب قراءة البسملة(2).

ومع هذا يؤدي تناقض الرّوايات الآنفة في شأن البسملة إلى اختلاف أهل السنة في وجوب قراءة البسملة أو عدمه، وفي الجهر بها أو عدمه(3).


الطائفة الرابعة: إلقاء الشيطان في الوحي ونسخه بعد

هناك بعض الأحاديث التي تدلّ على إلقاء الشيطان بعض الآيات ـ نعوذ بالله ـ ونسخها بعد من الله.

ففي تفسير الطبري(4) بسنده: عن محمّد بن كعب القرظي ومحمّد بن قيس قالا:


"جلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ناد من أندية قريش كثير أهله فتمنّى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه فأنزل الله عليه (والنجم إذا هوى ما ضلّ صاحبُكم وما غوى)فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى إذا بلغ (أفرأيتم اللاّت والعزّى * ومناة



____________

1 ـ تفسير الكبير: ج 1، ص 197.

2 ـ مثل كتاب البسملة لابن خزيمة (ت: 311 هـ.) وكتاب الجهر بالبسملة للخطيب البغدادي (ت: 463 هـ.) وكتاب الجهر بالبسملة لأبي سعيد البوشنجي (ت: 536 هـ.) وكتب الدارقطني (ت: 385 هـ.) جزءاً في البسملة وصحّحه.

3 ـ فقد قال الشافعي: إنها آية من أول سورة الفاتحة ويجب قراءتها معه. وقال مالك والاوزاعي: إنّه ليس من القرآن ولا يقرأ لا سرّاً ولا جهراً اِلاّ في قيام شهر رمضان وقال أبو حنيفة: تقرأ ويستر بها ولم يقل: إنّها آية من السورة أم لا.

راجع أقوال العلماء المذكورين في بحوث من التفسير الكبير: ج 1، ص 194 وكتاب الاُمّ للشافعي: ج 1، ص 107 والعُدّة للصنعاني: ج 2، ص 410 والبيان للسيد الخوئي: ط 3، ص 467 و468 و552، والمنتقى: ج 1، ص 151.

4 ـ جامع البيان في تأويل آي القرآن: ج 17، ص 131.
الصفحة 169


الثالثة الاخرى)(1). ألقى عليه الشيطان كلمتين: "تلك الغرانيق العلى(2) وإنّ شفاعتهن لترجى" فتكلّم بها، ثم مضى فقرأ السورة كلها فسجد في آخر السورة وسجد القوم جميعاً... قالا: فلّما أمسى أتاه جبرائيل عليه السلام فعرض عليه السورة فلمّا بلغ الكلمتين اللّتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين! فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل، فأوحى الله إليه (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره...)(3) فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلاّ إذا تمنّى ألقى الشيطان في أُمنيّته)(4).



وفي صحيح البخاري بسنده عن ابن عباس قال: سجد النبىّ صلّى الله عليه وسلّم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس وفي رواية أخرى بمضمونه(5). ولا يخفى أنّ عبارة سجد المشركون بالنجم تدلّ على تأييد حديث البخاري لاسطورة الغرانيق.


____________

1 ـ سورة النجم (53): الآيتين 19 ـ 20.

واللات: صنم كان لقريش أو ثقيف. والعزى: سمرة كانت لغطفان تعبدها. ومناة: صخرة كانت خزاعة وهذيل تعبدانها والثالثة الاخرى; بمعنى المتأخرة (الاصنام للكلبي)

2 ـ الغرانيق: جمع غرنوق أو غرنيق; وهو طير من طيور الماء كبير طويل العنق أبيض استعير للأصنام.

3 ـ سورة الاسراء (17): الآيتين 73 ـ 74.

4 ـ سورة الحج (22): الآية 52.

5 ـ صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة النجم: ج 6، ص 177 وتفسير ابن كثير: ج 7، ص 444 وتفسير القرطبي: ج 7، ص 124 وج 12، ص 82، وقد نقل القرطبي كلام القاضي عياض بنصه هناك.


 

رد مع اقتباس
قديم 11-07-2010, 10:28 PM   #4
الفاروق الاعظم
مشرف عام


الصورة الرمزية الفاروق الاعظم
الفاروق الاعظم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  May 2010
 أخر زيارة : 03-27-2018 (02:47 PM)
 المشاركات : 1,421 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



الصفحة 170


الطائفة الخامسة: الرّوايات التي تدل على التّحريف بالنقيصة

توجد أحاديث كثيرة في كتب أهل السنة تدل على التحريف بالنقيصة من السور والآيات في القرآن.


فمنها:

إسقاط سورتي الحفد والخلع.

ففي فضائل ابن الضريس بسنده عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه قال: في مصحف ابن عباس قراءة اُبيّ وأبي موسى:


"بسم الله الرحمن الرحيم اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك".

وفيه: "اللّهم إيّاك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونخشى عذابك ونرجو رحمتك إنّ عذابك بالكفار ملحق"(1).



وفي الإتقان عن الطبراني ما ملخّصه:


"إنه روي عن عبد الله بن زرير قال: لقد علّمني علىّ بن أبي طالب سورتين علّمهما إيّاه رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: "... اللّهم إنّا نستعينك..." الحديث.



وقال:


روي عن البيهقي وأبي داود عن خالد بن أبي عمران: "أن جبرئيل نزل بذلك على النبىّ وهو في الصّلاة..." الحديث.




____________

1 ـ فضائل القرآن: ص 157 وعنه الإتقان: النوع التاسع عشر في عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه: ج 1، ص 67.

و"ابن الضريس" الحافظ أبو عبد الله محمّد بن أيوب البجلي، (ت: 294 هـ.) من تصانيفه تفسير القرآن وفضائل القرآن انظر: هدية العارفين: ج 1، ص 21.
الصفحة 171

وقال:


وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق قال: (أمَّنا أمية بن عبد الله بن خالد بن اسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين: "إنّا نستعينك و..."(1) أي: إنّ أميّة كان يقرأ في الصّلاة سورتي الحفد والخلع.



كما جاء التصريح بهذه التسمية في الأحاديث الآتية في تفسير الفاتحة من الدرّ المنثور:


أخرج عبد بن حميد ومحمّد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة، وابن الإنباري في المصاحف عن محمّد بن سيرين، أنّ اُبيّ بن كعب كان يكتب "فاتحة الكتاب" و"المعوذتين" و"اللّهم إيّاك نعبد" و"اللّهم إيّاك نستعين" ولم يكتب ابن مسعود شيئاً منهن، وكتب عثمان بن عفان الفاتحة والمعوذتين(2).



ونقل الزركشي عن ابن المنادي في "الناسخ والمنسوخ" أنـّه قال:


____________

1 ـ الإتقان: النوع التاسع عشر، ج 1، ص 67.

و"الطبراني" أبو القاسم، سليمان بن أحمد اللخمي الشامي من كبار المحدثين، اصله من طبرية الشام، له المعاجم الثلاثة: الكبير والصغير والاوسط في الحديث وكتاب التفسير وغيرها. (ت: 360 هـ.).

2 ـ الدرّ المنثور: ج 1، ص 3 والإتقان: ج 1، ص 67 وفضائل القرآن لابي عبيد القاسم بن سلاّم: ص 189 وتاريخ المدينة المنورة: ص 712.

وعبد بن حميد بن نصر الكِسِّي وقيل اسمه عبد الحميد، صاحب المسند والتفسير، أحد أئمة الحديث (ت: 249 هـ.) راجع: تذكرة الحفاظ: ص 534.

ومحمّد بن نصر، أبو عبد الله المروزي، الفقيه الشافعي، له تصانيف كثيرة، منها: تعظيم الصلاة. راجع: هدية العارفين: ج 2، ص 21.

وابن الانباري، الحافظ العلامة محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشار، شيخ الأدب، صنّف التصانيف الكثيرة، منها المصاحف (ت: 328 هـ.) راجع: تذكرة الحفاظ: ص 842 ـ 844 والعبر: ج 2، ص 214.
الصفحة 172


"ولا خلاف بين الماضين الغابرين أنـّهما مكتوبتان في المصاحف المنسوبة إلى اُبيّ بن كعب وأنـّه ذكر عن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم أنـّه أقرأه إيّاهما، وسمّيتا سورتي الخلع والحفد"(1).



فكثرة الأحاديث المروية في شأن السورتين المزعومتين أدّت بالسيوطي إلى أن يدونهما في تفسيره الدرّ المنثور بعد سورة الناس(2).


ومنها:

ذهاب أكثر القرآن!!

في الإتقان وكنز العمال عن الطبراني في الأوسط وابن مردويه وأبي نصر السجزي في الإبانة عن الخليفة عمر ابن الخطاب أنه قال:


"القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف"(3) أي ذهب أكثر من ثلثي آي القرآن.



بينما نقل الزركشي:


"انهم عدّوا حروف القرآن فكانت ثلاثمائة ألف حرف وأربعون ألفاً وسبعمائة وأربعون حرفاً"(4).




____________

1 ـ البرهان في علوم القرآن: ج 2، ص 37.

وابن المنادي هو الحافظ أبو الحسين أحمد بن جعفر، من كبار القراء، من تآليفه الناسخ والمنسوخ (ت: 334 أو 336 هـ.) راجع: تذكرة الحفاظ: ص 849 وكشف الظنون: ج 2، ص 1921 في مادة الناسخ والمنسوخ.

2 ـ الدرّ المنثور: ج 8، ص 695.

3 ـ الإتقان: ج 1، ص 72 في آخر النوع التاسع عشر والدرّ المنثور: ج 6، ص 422 وكنز العمال: ج 1، ص 460، الحديث 2309 وص 481، الحديث 2427.

الحافظ أبو نصر السجزي، هو عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوابلي (ت: 444 هـ.) له تصانيف كثيرة، منها، الابانة الكبرى في الحديث، راجع: تذكرة الحفاظ: ص 1118 وهدية العارفين: ج 1، ص 248.

4 ـ البرهان في علوم القرآن: ج 1، ص 249.
الصفحة 173

وفي فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلاّم بسنده عن عبد الله بن عمر أنـّه قال:


"لا يقولَنَّ أحدكم قد أخذت القرآن كلّه ما يدريه ما كلّه، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت ما ظهر منه"(1).



وروى ابن أبي داود عن ابن شهاب، قال:


"بلغنا أنه كان أُنزل قرآن كثير، فقتل علماؤه يوم اليمامة، الذين كانوا قد وعوه، ولم يعلم بعدهم ولم يكتب..."(2)!




ومنها:

إسقاط سورة كانت تعادل براءة وأخرى تشبه المسبّحات:

روى مسلم في صحيحه أن أبا موسى الأشعري بعث إلى قرّاء البصرة فدخل عليه ثلاثمئة رجل، فقال لهم فيما قال:


"إنّا كنّا نقرأ سورة كنا نشبّهها في الطول والشدة ببراءة، فأُنسيتها غير أنـّي حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب".



وقال:


"كنّا نقرأ سورة نشبّهها باحدى المسبّحات فأنسيتها غير أنـّي حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيمة".



وفي لفظ مسلم أيضاً عن أنس وابن عباس الآية المزعومة في السورة المنسيّة

____________

1 ـ فضائل القرآن: ص 190 وانظر أيضاً: الإتقان: ج 3، ص 72 والدرّ المنثور: ج 1، ص 106 فقد أورد الرواية عن ابن الضريس وابن الانباري.

2 ـ عن الإتقان: ج 3، ص 72.

الصفحة 174

هكذا: لو كان لابن آدم واديان(1).


وفي الاتقان:


أخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى قال: "كنّا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبّحات..."(2).



وفي مسند أحمد بسنده عن أبي واقد الليثي قال:


"... فقال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم لنا ذات يوم: إنّ الله عزّ وجلّ قال إنّا أنزلنا المال لإقامة الصّلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحبّ أن يكون له ثان..."(3).




ومنها:

ما ورد في شأن سورة التوبة

ففي تفسير التوبة من الدرّ المنثور للسيوطي قال: أخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة (رض) قال:


"التي تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب والله ما تركت أحداً إلاّ



____________

1 ـ صحيح مسلم: كتاب الزكاة، الحديث 119، ص 726 وعنه الاتقان: ج 2، ص 25 في النوع السابع والاربعين في ناسخه ومنسوخه وفي الدرّ المنثور: ج 1، ص 105 بتفسير سورة البقرة الآية 106، ذكر أنه أخرجه جماعة عن أبي موسى. وفضائل القرآن لابن سلام: ص 192، فتح الباري: ج 11، ص 219 وشرح معاني الآثار للطحاوي: ج 2، ص 429 وتاريخ المدينة المنورة: ص 707 و712.

2 ـ الإتقان: ج 2، ص 25; الدرّ المنثور: ج 6، ص 378 والحديث موزع في مستدرك الحاكم وملخص اوله بترجمة اُبيّ: ج 2، ص 224 وآخره بتفسير سورة البينة: ج 2، ص 531 وصحّحه الحاكم والذهبي في تلخيصه.

والمسبحات من السور هي ما افتتح بـ "سبحان" و"سبَّح" و"يُسبِّح".

وابن أبي حاتم، حافظ الري وابن حافظها، كان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال (ت: 327 هـ.) راجع: تذكرة الحفاظ: ص 829 وهدية العارفين: ج 1، ص 512.

3 ـ مسند أحمد: ج 5، ص 219.
الصفحة 175


نالت منه، ولا تقرؤون منها ممّا كنّا نقرأ إلاّ ربعها"(1).



وفي رواية أخرى عن حذيفة، قال:


"ما تقرأون ثلثها، يعني سورة التوبة"(2).



وفي الاتقان قال:


قال مالك: "إنّ أولها لما سقط، سقط معه البسملة، فقد ثبت إنّها كانت تعدل البقرة"(3).



وأورد الذهبي في تاريخه:


"إنّ عقبة بن عامر عرض سورة البرائة على عمر بن الخطاب، فبكى عمر ثمّ قال: ما كنت أظنّ أنـّها نزلت..."(4).



على احتمال أن يكون الضمير في "نزلت" عائداً إلى آيات من السورة استغربها عمر.


____________

1 ـ تفسير سورة التوبة من الدرّ المنثور: ج 4، ص 120 والمستدرك للحاكم وتلخيصه للذهبي: ج 2، ص 331 وصحّحا اسناده. وبمعناه في صحيح مسلم: ج 4، ص 2322.

وابن أبي شيبة الإمام الحافظ أبو بكر، عبد الله بن محمّد بن شيبة العبسي (ت: 235 هـ.) له المصنف، راجع: تذكرة الحفاظ: ص 432 وكشف الظنون: ج 2، ص 1711.

وأبو الشيخ: الحافظ عبد الله محمّد بن جعفر بن حيان، الانصاري الاصبهاني (ت: 369 هـ.) مسند زمانه، من مؤلفاته: التفسير. راجع: لباب الأنساب لابن الاثير: ج 1، ص 331 وكشف الظنون: ص 1406 و...

2 ـ الدرّ المنثور: ج 4، ص 121.

3 ـ الاتقان: ج 1، ص 67. وفي الدرّ المنثور قال: أخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: سورة التوبة؟ قال: التوبة! بل هي الفاضحة، مازالت تنزل [منّا] ومنهم حتى ظننا ان لن يبقى منا احد الاّ ذكر فيها." الدرّ المنثور: ج 4، ص 120.

4 ـ تاريخ الإسلام، حوادث ووفيات (41 ـ 60 هـ.): ص 272 ـ 273.
الصفحة 176


ومنها:

ما ورد في شأن سورة الأحزاب

نقل السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور عن تاريخ البخاري، عن حذيفة بن اليمان أنـّه قال:


"قرأت سورة الأحزاب على النبىّ صلّى الله عليه وسلّم، فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها"(1).



وعن عائشة قالت:


"كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبىّ صلّى الله عليه وسلّم مئتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلاّ على ما هو الآن"(2).



وعن حذيفة قال:


قال لي عمر بن الخطاب: "كم تعدّون سورة الأحزاب قلت: اثنتين أو ثلاثاً وسبعين آية قال: إن كانت لتعدل سورة البقرة وإن كان فيها لآية الرّجم"(3).



وقال ابن سلاّم بسنده في فضائله(4) والحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه(5)

____________

1 ـ الدرّ المنثور: ج 5، ص 180.

2 ـ فضائل القرآن لابن سلاّم: ص 190 والدرّ المنثور عن أبي عبيد وابن الانباري وابن مردويه: ج 5، ص 180 والاتقان: ج 2، ص 40.

وقال الراغب في المحاضرات: قالت عائشة: "كانت الأحزاب تقرأ في زمن رسول الله صلّى الله عليه [وآله ]وسلّم، مائة آية فلما جمعه عثمان لم يجد إلاّ ما هو الآن وكان فيه آية الرجم" المحاضرات: ج 2، ص 434.

3 ـ الدرّ المنثور: ج 5، ص 180 وقال: "وأخرج ابن مردويه عن حذيفة، الحديث" وبمعناه في مسند أحمد: ج 5، ص 132.

4 ـ فضائل القرآن: ص 191.

5 ـ المستدرك: ج 2، ص 415.
الصفحة 177

وصحّحاه، والضياء المقدسي في "المختارة في الحديث"(1) عن زر عن أُبي بن كعب قال:


"كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة وكان فيها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)."



ومنها:

ما ورد في شأن سورة البيّنة:

روى أحمد، والحاكم والترمذي وصحّحاه، والسيوطي، واللفظ للترمذي:


عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب: "إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: اِنّ الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ عليه: (لم يكن الذين كفروا...) وفيها: [إنّ ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة، لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يعمل خيراً فلن يكفره ]وقرأ عليه: [لو أنّ لابن آدم وادياً من مال لابتغى إليه ثانياً ولو كان له ثانياً لابتغى إليه ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله



____________

1 ـ عن الاتقان للسيوطي: النوع السابع والاربعون في ناسخه ومنسوخه، ج 2، ص 25 وكنز العمال: ج 2، ص 567.

والضياء المقدسي: الإمام العالم، الحافظ الحجة ضياء الدّين أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد المقدسي من تأليفه "المختارة في الحديث" التزم فيه الصحة (ت: 643 هـ. ق.). انظر: تذكرة الحفاظ: ص 1405.

وقال الآلوسي في تفسيره: "أخرج عبد الرزاق في المصنف، والطيالسي، وسعيد بن منصور وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند والنسائي والحاكم وصححه، والضياء في المختارة، وآخرون عن زر بن حبيش قال: قال لي اُبي بن كعب رضي الله تعالى عنه كائن (أي كم) تقرأ سورة الأحزاب أو كائن تعدها؟ قلت: ثلاثاً وسبعين آية فقال: أقط (أي أحسب) لقد رأيتها وانها لتعادل سورة البقرة..." روح المعاني: ج 12، ص 216.

وقال ابن حزم في إسناد حديث زر بن حبيش عن اُبي بن كعب: "هذا إسناد صحيح لا مغمز فيه" المحلى: ج 11، ص 23.
الصفحة 178


على من تاب].

قال الترمذي: هذا حديث حسن وقال ـ أيضاً ـ في باب مناقب اُبيّ: "هذا حديث حسن صحيح"(1)


وروى في الدرّ المنثور في رواية أخرى عن مسند أحمد عن ابن عباس بعد [فلن يكفره]، قال:


"ثم قرأ آيات بعدها ثم قرأ: لو أنّ لابن آدم..."(2).



وقال الراغب الأصبهاني:


وأثبت ابن مسعود في مصحفه: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً ولا يملأ..."(3).




ومنها:

إسقاط آيات الرضاع والجهاد والرجم روى مالك في الموطأ بإسناده عن عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة قالت:


"كانت فيما اُنزل من القرآن "عشر رضعات معلومات يحرمن" ثم نسخن بـ "خمس معلومات" فتوفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهن فيما يقرأ من القرآن"(4).




____________

1 ـ سنن الترمذي: ج 13، ص 203 ـ 204، باب مناقب: معاذ وزيد واُبيّ وص 263، باب مناقب اُبيّ; وحديث اُبيٍّ بمسند أحمد: ج 5، ص 131 و132 وحديث ابن عباس عن اُبيّ ص 117 منه والاتقان: ج 2، ص 25 والحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه بتفسير سورة "لم يكن": ج 2، ص 531 وصححاه، وراجع: مجمع الزوائد: ج 7، ص 140 وتاريخ المدينة المنورة لابن شبّة: ص 707 و712 وفضائل القرآن لابن سلاّم: ص 192 والطحاوي في شرح معاني الآثار: ج 2، ص 429.

2 ـ الدرّ المنثور: ج 6، ص 378 وبمعناه في مسند أحمد: ج 5، ص 117 ومجمع الزوائد: ج 7، ص 141.

3 ـ المحاضرات: ج 2، ص 433.

4 ـ تنوير الحوالك: ج 2، ص 118، آخر كتاب الرضاع، الحديث 625; الموطأ: ص 608، كتاب الرضاع، الحديث 17.
الصفحة 179

وهكذا روى مسلم في صحيحه عن طريق مالك وعن طريق يحيى بن سعيد(1).

وهكذا في مسند أبي يعلى الموصلي بسنده عن عائشة وزاد:


"... فلما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تشاغلنا بموته فدخل داجن البيت فأكلها"(2).



وروى السيوطي في الدرّ المنثور عن عمر بن الخطاب أنـّه قال لابن عوف:


"ألَم تجد فيما أنزل علينا "إنْ جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرة" فإنّا لا نجدها؟ قال: اُسقطت فيما اُسقط من القرآن"(3).



وفي صحيحي البخاري ومسلم والمصنف لابن أبي شيبة بسندهم عن عمر بن الخطاب واللفظ للأخير، أنـّه قال:


"فكان مما كنّا نقرأ من القرآن، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أنْ ترغبوا عن آبائكم، ونزلت آية الرجم، فرجم النبىّ صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا معه والذي نفس محمّد بيده لقد حفظتها وعلمتها وعقلتها، ولولا أن يقال كتب عمر في المصحف ما ليس فيه لكتبتها بيدي كتاباً..."(4).




____________

1 ـ صحيح مسلم: ج 4، ص 167 والدارمي: ج 2، ص 157 وأبو داود: ج 1، ص 224 وسنن النسائي: كتاب النكاح، ج 2، ص 82.

2 ـ اخرجه أبو يعلى في مسنده بطريقين: ج 8، ص 64، الرقم 231 و232 وأيضاً ابن ماجة في كتاب النكاح بالرقم 1944 باب رضاع الكبير.

3 ـ الدرّ المنثور: ج 1، ص 106.

4 ـ كتاب المصنف في الأحاديث والآثار: ج 7، ص 431، ح 37032 وصحيح البخاري: ج 8، ص 208 ـ 211 وصحيح مسلم: ج 4، ص 167 وج 5، ص 116 وفي الموطأ لمالك بن انس ـ امام المالكية ـ عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب "... فقد رجم رسول الله ورجمنا والذي نفسي بيده: لولا ان يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها (الشيخ والشيخة فارجموهما البتة) فانا قد قرأناها" الموطأ: ج 2، ص 824/10.
الصفحة 180

ومزعومات أخرى... راجع كتاب الفضائل لابن سلاّم(1) والإتقان والدرّ المنثور للسيوطي(2) وتاريخ المدينة المنورة لابن شبّة(3).

هذا وقال ابن سلاّم بعد ذكر بعض تلك الرّوايات التي نحو مائة وأربعة وعشرين مورداً جمعها في باب "الزوائد من الحروف التي خولف بها الخط في القرآن قال: "وأشباهٌ له كثير"(4) وقال السيوطي بعد بيان آية الرجم المزعومة وغيرها: "وأمثلة هذا الضرب كثير"(5) وقال الآلوسي بعد بيان نماذج من تلك الرّوايات: "وهي اكثر من أن تحصى"(6).


الطائفة السادسة: روايات تذكر تغيير بعض كلمات القرآن

ففي "كتاب المصاحف" لابن أبي داود السجستاني في "باب ما كتب الحجّاج بن يوسف في المصحف" قال:


قد غيّر الحجّاج بن يوسف الثقفي في المصحف اثني عشر موضعاً:


1. لم يتسَنَّ (البقرة/ 259) فغيّرها لم يتسنَّه
2. شريعة ومنهاجاً (المائدة/ 48) فغيّرها شرعة ومنهاجاً
3. هو الذي ينشركم (يونس/ 22) فغيّرها يسيّركم
4. أنا آتيكم بتأويله (يوسف/ 45) فغيّرها أنا اُنبئكم بتأويله
5. سيقولون للّه (المؤمنون/ 87) فغيّرها سيقولون الله
6. سيقولون للّه (المؤمنون/ 89) فغيّرها سيقولون الله


____________

1 ـ الفضائل: ص 167.

2 ـ الإتقان: ج 3، ص 84 والدرّ المنثور: ج 1، ص 106 وج 3، ص 175.

3 ـ تاريخ المدينة المنورة: ج 2، ص 707 و712.

4 ـ فضائل القرآن: ص 195.

5 ـ الإتقان: ج 1، ص 88.

6 ـ روح المعاني: ج 1، ص 46.
الصفحة 181
7. من الُمخرَجينَ (الشعراء/ 116) فغيّرها من المرجومين
8. من المرجومين (الشعراء/ 167) فغيّرها من المخرجين
9. نحن قسمنا بينهم معايشهم (الزخرف/ 32) فغيّرها ... مَعيشتهم
10. من ماء غير ياسِنْ (محمّد/ 5) فغيّرها من ماء غير آسن
11. فالذين آمنوا منكم واتّقوا (الحديد/ 7) فغيّرها ... وأنفقوا
12. وما هو على الغيب بظنين (التكوير/ 24) فغيّرها ... بضنين(1)

فبعض ما غيره الحجّاج بزعمهم الباطل قرأه بعض من القراء السبعة مثل قراءة "لم يتسنّ" في قراءة حمزة والكسائي وخلف، وبعضها لم يقرأه أحد من القراء كـ "شريعة ومنهاجاً".

والعجب من صاحب الفرقان حين قال: "ولم يصنع الحجّاج ما صنع إلاّ بعد اجتهاده وبحثه مع القراء والفقهاء المعاصرين له، وبعد إجماعهم على أنّ جميع ذلك قد حدث... لجهلهم باُصول الكتابة وقواعد الإملاء، والبعض الآخر لخطأ الكاتب في سماع ما يملى عليه والتباسه فيما يتلى عليه، ولا ينافي هذا مع قوله جل شأنه: (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون)(2) لأنّ المراد بالحفظ مفهوم الألفاظ لا منطوقها." وهذا منه في غاية الوهن ويكفي في وهنه وبشاعة قوله ونقضاً لكلامه ما قاله في الكتاب نفسه:


"إنّ الإنسان لينقضي عمره في تهذيب كلمة له أو قصيدة ولا يفتأ يقول: لو وضعت هذه الكلمة مكان هذه لكان أليق، ولو وضعت هذا الحرف مكان هذا لكان أليق، إلاّ القرآن الكريم فإنّك لو وضعت كلمة



____________

1 ـ كتاب المصاحف لابن أبي داود: ص 49 ـ 50 ومناهل العرفان: ص 257.

2 ـ سورة الحجر (15): الآية 9.
الصفحة 182


منه وعرضت مكانها سائر الكلام العربي لما حلّ محلّها، ولو استعوضت عن حرف من حروفه بسائر الحروف لما تيسَّر وذلك لأنّه بلغ غاية الجمال المطلق وغاية البلاغة العالية"(1).



مضافاً إلى ذلك أنّ هذه القصة الخيالية من مصاحف السجستاني، برواية عبّاد بن صهيب عن عوف، وعبّاد هذا متروك الحديث لدى أئمة الفن مغموز فيه، ضعيف الحديث وكانت القدرية تنتحله...(2).

وفي عصر الحجّاج وقوع هذا الأمر محال عادة لأنّ القرآن في ذلك الوقت قد انتشر في الآفاق في الكتب والصدور وشدة اهتمام المسلمين بكتاب الله أيضاً تمنع وقوع هذا الأمر في القرآن، بل إن كان تغيير الحجّاج واقعياً فاصلاحه لخطأ كتاب الوحي أولى بالتغيير، تغيير موارد اللحن والخطأ في القرآن على طبق أحاديث الصحابة والتابعين التي مضت في الطائفة الأولى من أحاديث أهل السنة.

ذلك غيض من فيض من الرّوايات التي نقلناها من كتب أهل السنة من الصحاح والمسانيد والتفاسير و... وهي ـ كما رأيت ـ تدل على وجود النقص أو الزيادة أو الخطأ في القرآن أو إلقاء الشيطان في نص الوحي وغيرها من الرّوايات، وقد تجاوزت من حيث المقدار حدّ الإحصاء باعتراف أهل السنة أنفسهم، والحال إنّ مؤلفي هذه الكتب يعدّون من كبار علماء أهل السنة، ترى هل يمكن لنا القول بأن هؤلاء الأعلام ـ علماً بأن أكثرهم ملتزم بنقل الصحيح، كمالك بن أنس(3) ومحمّد بن

____________

1 ـ الفرقان، لابن الخطيب: ص 17.

2 ـ فراجع في ترجمته، كتاب الجرح والتعديل: ج 6، ص 81 والضُعفاء الكبير: ج 3، ص 144 والتاريخ الكبير: ج 6، ص 43.

3 ـ قال الحافظ ابن حجر: "كتاب مالك صحيح عنده" وقال الشافعي: "ما أعلم في الأرض كتاباً في العلم أكثر صواباً من كتاب مالك" مقدمة ابن الصلاح: ص 14 وهدى الساري: ص 10.
الصفحة 183

اسماعيل البخاري(1) ومسلم بن الحجّاج(2) وأحمد بن شعيب(3) وابن ماجة القزويني(4) والحاكم النيسابوري(5) والضياء المقدسي(6) وغيرهم ـ متهمون بالقول بالتحريف! هل إنّ التقوى العلمية توجب ذلك!

وإذا كان الأمر كذلك فهل يسوغ لنا أن نحمّل أهل السنة بأجمعهم مسؤولية القول بالتحريف لأجل هذه الرّوايات؟ ولماذا كلّ هذه الاهانات والاتهامات الصادرة من مجموعة من الوهابية بحقّ الشيعة فقط؟ في حين أنّ رأي أئمة الشيعة كالإمام الحسن بن محمّد العسكري عليه السلام في قوله: "اجتمعت الأمّة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك على أنّ القرآن حقٌ لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون..."(7) يشهد بنزاهة القرآن عن التّحريف عند المسلمين كلهم أجمعين، كما وجدنا أنّ محققي الفريقين

____________

1 ـ روى عنه الاسماعيلي أنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلاّ صحيحاً" هدى الساري: ص 4 وقال ابن الصلاح: "أول من صنف في الصحيح: البخاري وتلاه مسلم... وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز" مقدمة ابن الصلاح: ص 13 ـ 14 وهدى الساري: ص 10.

2 ـ قال الحافظ أبو علي النيسابوري: "ما تحت اديمِ السماء كتاب أصح من كتاب مسلم وتبعه بعض شيوخ المغرب" تدريب الراوي: ج 1، ص 93 وهدى الساري: ص 10.

3 - عن الحاكم وأبي علي الحافظ والخطيب: "... للنسائي شرط في الرجال أشد من شرط مسلم" مقدمة تحفة الاحوذي: ص 131.

4 ـ قال ابن ماجة: "عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيه وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطّلت هذه الجوامع أو أكثرها..." تذكرة الحفاظ: ج 2، ص 636 وقال المباركفوري: "سنن ابن ماجة فهو سادس الصحاح الستة" مقدمة تحفة الاحوذي: ص 134.

5 ـ "كتاب المستدرك على الصحيحين ذكر فيه ما فات البخاري ومسلماً ممّا دلّ على شرطهما أو شرط أحدهما أو هو صحيح" فيض القدير في شرح الجامع الصغير: ج 1، ص 36.

6 ـ قد التزم الحافظ الضياء المقدسي الصحة في كتابه "المختارة" كما قاله السيوطي في تدريب الراوي (ج 1، ص 144) وقد أثنى عليه كل من ترجم له، تذكرة الحفاظ: ج 2، ص 1406.

7 ـ بحار الأنوار: ج 2، ص 225.
الصفحة 184

يعتبرون تلك الرّوايات ـ إذا لم يوجد لها محمل صحيح ـ باطلة، ويعتقدون بأنّ القرآن الموجود الآن بين الدفتين هو هو القرآن الذي أُنزل على نبينا الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بلا زيادة ولا نقيصة، ولو طفنا كلّ أرجاء المعمورة لوجدنا هذا القرآن هو هو بلا زيادة ولا نقص، ولو بحثنا عن مصحف كلّ مسلم أيّاً كان مذهبُه وفرقته التي ينتمي إليها لوجدنا أنّ مصحفه هو المصحف الموجود لدى سائر المسلمين، ولوجدنا أنّ هذا القرآن هو العامل المشترك الذي يجمع بين المسلمين، ولا يوجد أحد منهم ـ ممّن يُعتدّ بقوله ـ ينظر بريبة إلى سلامة القرآن الكريم من التّحريف.

ولنعم ما قاله في هذا الموضوع محمّد المديني عميد كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية إذ كتب يقول:


"وأمّا الإمامية فمعاذ الله أن يعتقدوا نقص القرآن، وإنّما هي روايات رُويت في كتبهم كما رُوي مثلها في كتبنا وأهل التحقيق من الفريقين قد زيّفوها وبيّنوا بطلانها وليس في الشيعة الإمامية أو الزيدية من يعتقد ذلك كما أنه ليس في السنّة من يعتقده.

ويستطيع من شاء أن يرجع إلى مثل كتاب الإتقان للسيوطي ليرى فيه أمثال هذه الرّوايات التي نضرب عنها صفحاً.

وقد ألّف أحد المصريين في سنة 1948 م كتاباً اسمه "الفرقان" ملأه بكثير من أمثال هذه الرّوايات السقيمة المدخولة المرفوضة، ناقلاً إيّاها عن الكتب والمصادر عند أهل السنة، وقد طلب الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد أن بيّن بالدليل والبحث العلمي أوجه البطلان والفساد فيه فاستجابت الحكومة لهذا الطلب وصادرت الكتاب، فرفع صاحبه دعوى يطلب فيها تعويضاً، فحكم

الصفحة 185


القضاء الإداري في مجلس الدولة برفضها.

أفيقال: إن أهل السنة ينكرون قداسة القرآن؟ أو يعتقدون نقص القرآن لرواية رواها فلان؟ أو لكتاب ألّفه فلان؟ فكذلك الشيعة الإمامية، إنّما هي روايات في بعض كتبهم كالرّوايات التي في بعض كتبنا..."(1).



ثمّ شرع بالاستشهاد بأقوال علماء الإمامية بنزاهة القرآن كالطبرسي في مجمع البيان، فمن شاء فليراجع.

وبناءً على هذا فليس من الانصاف الاشارة إلى الرّوايات المخالفة لنصّ القرآن الكريم والتي حكم بردّها المحققون، وجعل ذلك إشكالاً على كلّ من الخاصة والعامّة، وإنّما يجب علينا أن نأخذ جواب الفريقين ونرى إن كان دليلهم غير تامّ وغير صحيح فإنّا نجعله ضمن الأحاديث الموضوعة لأنّنا من جهة نمتلك الأدلة القطعية على صيانة القرآن من التّحريف، ومن جهة اُخرى فإنّ من البديهي أنّ روايات تحريف القرآن ـ لم تستثن من سائر الرّوايات وهي ـ لم تسلم من الكذب والوضع بل يمكن وجود الكذب والدّس في الرّوايات التي هي من ضروريات الدين لا يختص بمذهب، إذ أنّ أعداء الإسلام حينما عجزوا عن النيل من القرآن عمدوا إلى وضع الرّوايات القائلة بتحريفه للنيل من ساحته القدسية.

وفي الفصل القادم سنسلط الضوء على أجوبة أهل السنّة عن تلك الروايات.

* * *


____________

1 ـ مقال الاستاذ محمّد المديني عميد كلية الشريعة في الجامع الأزهر، مجلة رسالة الإسلام العدد الرابع من السنة الحادية عشرة، ص 382 و383.


 

رد مع اقتباس
إضافة رد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 10:33 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Support : Bwabanoor.Com
HêĽм √ 3.1 BY:
! ωαнαм ! © 2010
منتديات دعوة الاسلامية