الموضوع: معتقل الخيام
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-04-2012, 10:06 AM   #5
الشيخ محمد العبدالله
خادم الحسين


الصورة الرمزية الشيخ محمد العبدالله
الشيخ محمد العبدالله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1
 تاريخ التسجيل :  May 2010
 أخر زيارة : 05-22-2018 (02:42 PM)
 المشاركات : 2,292 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



معتقل الخيام - شهادات عن التعذيب
يقول سعيد الأخرس ، الذي أمضى عشر أعوام في سجن الخيام، انه احضر في الصباح الباكر إلى الثكنة، بعد ان اعتقل في منزله، ونقل في صندوق سيارة. ولدى الوصول إلى السجن اخرج من صندوق السيارة وغطي رأسه بكيس من الخيش تنبعث منه رائحة كريهة، وهناك تم إيقافي إلى الحائط، في هذا الوقت كانت عملية تسليم وتسلم تتم بين عناصر المخابرات المحلية التي ألقت القبض علي وبين مسئولي السجن، اما حراس السجن الذين لم يحتملوا هذا الانتظار، فكانوا يضربونني ريثما تنتهي الإجراءات… بدأت عملية التحقيق لحظة انتهاء الإجراءات ، وكانت مقرونة بالضرب والتهديد . كانت الأسئلة التي توجه إلي منوعة، تبدأ بتاريخ الميلاد، والنشأة ، والدراسة، والأقارب والأصدقاء، والوضع الصحي، والانتماء.. وكانت الأجوبة التي لا تعجب المحققين يرد عليها بالضرب والمطالبة بأجوبة اكثر وضوحا.. تتوسع الأسئلة عن الجوانب الشخصية إلى المحيط والمعارف في القرى المجاورة.. ويتم هنا إشعار المتهم بأنه عالق مع أهم جهاز استخبارات في العالم، وبأن المعلومات التفصيلية والدقيقة عن المعتقل هي في حيازة هذا الجهاز، الذي لا يتوخى من طرح الأسئلة والإلحاح عليها سوى تثبيتها بواسطة الاعتراف.. هذه الجولة الأولى من التحقيق مجرد بداية، اذ يتم إخراج المتهم من غرفة التحقيق وتسليمه إلى عناصر الشرطة، وهؤلاء من المتخصصين بعمليات الضرب. يمضي المتهم وقته واقفا أو راكعا، أو يلقى به على الأرض والقفز عليه مع الركل والضرب.. تستغرق هذه العملية بعض الوقت، وعندما يشعر هؤلاء بان المتهم أنهك، يتم إدخاله إلى المحقق ثانية.. يعتمد التعامل في هذه المرحلة على طبيعة الأجوبة، فإذا كان المتهم أدرك الدرس الذي شهد فصوله، يجري التعامل معه بهدوء في مقابل المعلومات التي يدلي بها. هنا تعتمد عملية الترهيب والترغيب، فالاعتراف ثمنه الرجوع إلى الأهل، وقبله وقف الضرب والركل و.. تترك فرصة للمتهم المتردد للتفكير والقول، وعلى ان تأتي وتعترف عن الرفاق والأصدقاء وتدلي بما لديك من معلومات.. أما الرفض ، فيرد عليه برفع وتيرة التعذيب.. فإذا رد المتهم بان لا شيء لديه ليقوله، يتم اعتماد المرحلة الثانية، وبدايتها تعليقه على عمود كهرباء وسط المعتقل.. وتختلف وضعية التعليق ومدته تبعا لطبيعة التهمة وخطورة المعتقل. اما عن وضعية التعليق، فتتم باليدين الاثنتين إلى الأعلى، أو بيد واحدة، أو بالرجل، والرأس إلى الأسفل.. كل هذا وسط الضرب المتقطع والتعرض للطقس البارد أو الحار، ومن دون طعام أو شراب أو الحد الأدنى منهما، الذي يبقى المتهم على قيد الحياة لا اكثر.. اما توفيق منصور ، الذي أمضى في المعتقل خمسة أعوام تقريبا، فيصف التحقيق الذي تعرض له على النحو التالي: تعرضت للتحقيق لمدة لا تقل عن 15 ساعة ، ضربت خلالها بعصا غليظة، لم تترك مكانا من جسمي إلا أصابته. وقد تركز الضرب على ظهري، مما تسبب في كسر ثلاث فقرات من عمودي الفقري. كانوا يحاولون تأكيد علاقتي بالمقاومة، وقد أخبرتهم أنني مجرد نقابي أتابع قضايا المزارعين، إلا ان هذا لم يقنع المحقق الذي رأى في بيان وزعناه في آذار/مارس 1989 ، ونطالب فيه بزيادة أسعار التبغ للفلاحين دليلا على ارتباطي بالمقاومة. وقد أمضى منصور ثمانية اشهر في حبس المشاغبين، وهو عبارة عن غرفة رطبة ومعتمة لا تدخلها أشعة الشمس بتاتا. واقتاد الجنود طاهر نصر الله في 7 نيسان/أبريل 1992 من مدرسة كفركلا الرسمية، ومن الصف الذي يتولى تدريسه، وعندما وصلت بدأوا بضربي بالعصا، وعلقوني على العمود، ووضعوا أسلاكا كهربائية في أصابعي ثم صبوا علي الماء البارد حيث بقيت أربعة أيام وثيابي مبللة بالماء، ومن شدة الضرب والتيار الكهربائي انتشرت بقع سوداء في أجزاء جسمي وأصبت بغثيان دائم بسبب طبيعة الطعام، كما أصبت بفقر حاد في الدم، وأصبحت عاجزا عن الوقوف، ثم تدهور وضعي الصحي اكثر فنقلت إلى مستشفى مرجعيون، وقد أعطوني هناك وحدتي دم سحبوها من زملائي المعتقلين، إلا ان وضعي لم يتحسن كثيرا، فافرجوا عني بعد ان أصبت بالتهاب حاد في جهاز التنفس، وذهبت مباشرة إلى مستشفى حمود في صيدا، ثم إلى مستشفى بحنس المتخصص بالأمراض الصدرية، ومع أنى أتلقى علاجي منذ عام تقريبا، فإني لا أزال أعاني من جراء اعتقال قارب العامين. هذه النماذج الثلاثة، التي تضم مواطنا ونقابيا ومدرسا، تستتبع نماذج أخرى ككميل ضاهر، كان تلميذا في المرحلة المتوسطة عندما اعتقل في 4 تشرين الأول/أكتوبر 1989. ويقول عن وقائع التحقيق معه: تركوني أولا قرب حائط المعتقل حتى ساعة متأخرة من الليل . جاء أحد الحراس وامرني بالركوع على الأرض. وعندما فعلت اخذ يضربني لمدة ثلاث ساعات متواصلة، أغمي علي ، عندها، سحبني من رجلي كما اخبرني رفاقي، وأمر زملاءه بتعليقي على العمود، واخذ يصب الماء علي، ما ء بارد ثم ماء ساخن.. بعد هذا التعذيب نقلوني إلى زنزانة افرادية لا يدخلها الضوء لمدة أسبوع، ثم أعادوني منها للمرحلة الثانية من التحقيق أو التعذيب: لفوا سلكا معدنيا على أصابعي، وأمروني بالركوع، وصبوا الماء البارد على جسمي، ثم وصلوا التيار الكهربائي.. بعد الصدمة هذه نقلوا السلك إلى فمي وعضوي الجنسي.. ضربوني أيضا بالعصا على جميع أجزاء جسمي من دون استثناء بما في ذلك رأسي، وأخذت أعاني نوبات عصبية، ولم اعد أرى بوضوح. عندما خرجت من السجن في الشهر الأخير من سنة 1991 حاولت متابعة الدروس، إلا أنى فشلت بسبب الاهتراء الذي أصاب شبكية عيني، ولم اعد أستطيع قراءة ما يكتب على اللوح، ولا احتمل مشاهدة ضوء الكهرباء.. قال الطبيب أنى مهدد بالعمى كليا، ومعدل الرؤية الآن لا يتعدى العشرة في المائة. علي فواز مقاوم اسر في 31 أيار/مايو 1987 ، وافرج عنه في 21تشرين /أكتوبر 1991، يقول: قلت للجندي "الإسرائيلي" أنى جريح، وكانت قدمي اليسرى، حيث استقرت الرصاصة، تنزف.. امسك بيديه رجلي المصابة واخذ يجذبها لإيلامي.. كنت اصرخ من الوجع.. تقدم جنود آخرون مني وأشبعوني ضربا.. قال لي أحدهم أنت ممسحة للأحذية، ووقف على صدري وراح يفركه بحذائه العسكري ، وداس على وجهي فشج شفتي السفلى.. أدخلوني إلى المستشفى، ثم أخرجوني منه إلى سجن الجلمة في منطقة حيفا قبل ان تبرأ جروحي، وطوال إقامتي في المستشفى لم ينظفوا لي الجروح، ولم استحم، مما سبب لي التهابات وروائح كريهة وتقيؤ دائم. تنقلت بين سجن الرملة والمستشفى الملحق به وسجن شطة ومستشفى العفولة. رباح شحرور.. في أثناء وجودي في السجن، وبعد ان أخذوني من الصف الثاني المتوسط الذي ادرس فيه، اعتقلوا والدتي البالغة من العمر 55 عاما وشقيقتي ناديا وجميلة، كما اعتقلوا ابنة خالتي وعشرات البنات من البلدة.. يومها كنت المعتقل الأصغر في السجن ، اذ لم يكن عمري يتعدى الـ 11 سنة.. عندما افرجوا عني أبعدوني وعائلتي عن القرية والمنطقة.. بعد خمسة اشهر افرجوا عن شقيقتي وابعدوهما أيضا. مأمون ياسين :اختطفوني من المنزل.. توقفوا على مسافة قريبة من المنزل ، وقالوا لي انظر إلى بيتك للمرة الأخيرة، لأنه لن يبقى على وجه الأرض.. نزعوا العصابة عن عيني وشاهدت النار ودوي الانفجار. أمضيت في السجن فترة 35 يوما، وأنا اعتقد ان عائلتي أبيدت تحت الأنقاض، لكن عندما خرجت علمت بان طفلتي استشهدت، فقد قتلوها بمسدس مزود بكاتم للصوت ليلة اختطافي، كما تسببوا ببتر ساق طفلتي الأخرى. .. ولا يختلف وضع الأسيرات عن وضع رفاقهن. تقول جميلة شحرور: اعتقلوني في حقل قريب من البلدة، قيدوا يدي، وبعد ان أدخلوني إلى السجن اقتادوني إلى غرفة المحقق الذي سألني عن شقيقي . أكدت أنى لا اعرف عنه شيئا، فكرر السؤال وكررت النفي. بدأ يعاملني بشدة وقسوة، واستعمل الضرب والشد بالشعر ورماني على الأرض، عاد الي يضربني، ثم تركني فترة رجع بعدها يوجه إلي الأسئلة نفسها، فلم اجبه ، ضاعف من استخدام العنف، ثم نادى على الحراس فالقوني في زنزانة انفرادية لمدة خمسة أيام، كنت خلالها لا اخرج إلا إلى المحقق، حيث أخضعت لتحقيقات قاسية جدا، مقرونة بجميع وسائل الضغط والإكراه.. ولما لم اجب أعادوني إلى الزنزانة، ثم إلى التحقيق، وهكذا حتى وضعوني في سجن النساء، حيث أمضيت في المعتقل، إجمالا الفترة الممتدة بين 26 نيسان / أبريل 1989 و 2 تشرين الثاني / نوفمبر 1989. أما أحلام عواضة فتقول تتراوح أعمار الأسيرات في الخيام بين 14 سنة و 65 سنة، كالأسيرتين المحررتين مريم زراقط ورقية شرف الدين. اما خديجة الأسمر فعمرها سبعون سنة. بعض الأسيرات ادخلن المعتقل وهن حوامل، كالأسيرتين لينا مصطفى وأمينة عكاشة. والعديدات من الأسيرات اعتقلن مع أزواجهن، كالأسيرة المحررة سحر زعيتر، التي ما زالت وزوجها في المعتقل.. نجاح عليق اعتقلت مع أمها البالغة من العمر 65 سنة، كما اعتقل والدها، وهو في عمر مماثل، كما اعتقل العدو في منزل واحد ثلاث شقيقات هن نزهة وفاطمة ومنى شرف الدين، وأخاهم الصغير هادي، الذي كان عمره 4 سنوات .. مدد الاعتقال، تضيف عواضة ، للسجينات تراوحت بين شهر وسبع سنوات، واعتمدت معنا خلال التحقيق الأساليب ذاتها التي اعتمدت مع الشبان، كالضرب بالكرباج ، والتركيع، والتعليق، والتعذيب بالكهرباء، وتمزيق الثياب، وسكب الماء، والاحتجاز في زنازين افرادية. بالإضافة إلى التعذيب الجسدي، يخضع المعتقلون لتعذيب نفسي يجمع الأسرى المحررون على انه لا يقل وطأة عن التعذيب الجسدي.


 

رد مع اقتباس