العنوان:
[تهدم دور حمص من التكبير ]
عبد الله بن سبا - السيد مرتضى العسكري - ج 2 - ص 121 – 131
‹ صفحة 123 ›
3 - تهدم دور حمص ( 1 ) من تكبير المسلمين :
حكى الطبري في حوادث سنة 15 ه ثلاث روايات عن كتاب سيف في فتح حمص ، قال في أولاها :
لما نزل المسلمون عليها لفتحها أوصى هرقل ( 2 ) أهلها : أن يقاتلوا المسلمين في كل يوم بارد وقال :
لا يبقى منهم إلى الصيف أحد فكان أهل حمص يقاتلون المسلمين في كل يوم بارد .
وروى في الثانية عن أبي الزهراء القشيري أن أهل حمص تواصوا فيما بينهم وقالوا :
تمسكوا بمدينتكم إلى الشتاء فإنهم حفاة فإذا أصابهم البرد تقطعت أقدامهم مع ما يأكلون ويشربون ، فكانت الروم تراجع وقد سقط أقدام بعضهم في خفافهم وأن المسلمين في النعال ما أصيب أصبع أحد منهم .
حتى إذا انخنس الشتاء قام شيخ منهم ودعاهم إلى مصالحة المسلمين فلم يجيبوه ، ثم دعاهم شيخ آخر منهم إلى الصلح فلم يجيبوه .
وروى في الثالثة عن أشياخ من غسان وبلقين أن المسلمين ‹ صفحة 124 › ناهدوهم ( 1 ) بعد الشتاء وكبروا تكبيرا زلزلت معها الروم في المدينة وتصدعت حيطانهم ففزعوا إلى من كانوا يدعونهم إلى المسالمة فلم يجيبوهم وأذلوهم بذلك .
قال : ثم كبر المسلمون ثانية فتهافتت ( 2 ) دور كثيرة وحيطان ففزعوا إلى رؤسائهم وذوي رأيهم فقالوا :
ألا ترون إلى عذاب الله ! ؟
فأجابوهم : لا يطلب الصلح غيركم !
فأشرفوا فنادوا : الصلح ، الصلح ، ولا يشعر المسلمون بما حدث فيهم ، فأجابوهم ، وقبلوا منهم على مثل صلح دمشق ( أ ) .
رواية غير سيف :
هذا ما حكاه سيف في ثلاث روايات عن فتح حمص .
أما غيره فقد قال البلاذري ( ب ) في كيفية فتحها :
إن المسلمون جاءوا إليها بعد فتح دمشق فلما توافوا بحمص قاتلهم أهلها ثم لجأوا إلى المدينة وطلبوا الأمان والصلح وكانوا منخوبين ( 3 ) لهرب هرقل عنهم وما يبلغهم من قوة كيد المسلمين وبأسهم وظفرهم .
نتيجة المقارنة :
كان سبب صلح أهل حمص عند غير سيف فرار حاكمهم هرقل مع ما بلغهم من قوة المسلمين وبأسهم وظفرهم ، وسيف ‹ صفحة 125 › يزعم أن سبب طلبهم الصلح - بعد أن حاربوا طوال الشتاء حتى تقطعت أقدامهم من البرد - تصدع حيطانهم وتهدم دورهم على أثر تكبيرتين للمسلمين .
هذا ما كان في متن روايات سيف وفي سندها ما يأتي : مناقشة السند :
أ - روى سيف حديث تقطع أقدام أهل حمص عن ( أبي الزهراء القشيري ) ( ج ) .
ويروي عنه سيف خمس روايات في الطبري ، واستنادا إلى تلك الروايات ترجم له في عداد الصحابة ابن عساكر في تاريخ دمشق ، وابن حجر في الإصابة ، واعتبرناه من مختلقات سيف من الصحابة .
ب - روى حديث تصدع حيطانهم وتهدم دورهم من أثر تكبير المسلمين عن شيوخ من غسان وبلقين ، وكيف السبيل إلى معرفة أسماء من تخيلهم سيف من شيوخ غسان وبلقين رواة لحديثه لنبحث عنهم ؟
سلسلة رواة الحديث
أ - من روى عنه سيف : ورد في أسانيد حديث سيف في هذه الأسطورة :
1 - ذكر شيوخ من غسان وبلقين ولم يذكر أسماء من تخيلهم رواة لحديثه .
2 - اسم أبي الزهراء القشيري أحد مختلقاته من الصحابة .
ب - من أخذ عن سيف :
1 - الطبري في تاريخه مع ذكر سنده إلى سيف . ‹ صفحة 126 ›
2 - ابن الأثير في تاريخه نقلا عن الطبري ( د ) .
3 - ابن كثير في تاريخه نقلا عن الطبري ( د ) .
مصادر تهدم دور حمص :
( أ ) روايات سيف الثلاث في فتح حمص أوردها الطبري في حوادث سنة 15 ه من تاريخه تسلسل ( 1 / 2391 ) .
( ب ) البلاذري : ذكر صلح أهل حمص في فتوحه ص 137 .
( ج ) روايات أبي الزهراء القشيري في تاريخ الطبري ( 1 / 2154 ) و 2391 و 2395 و 2396 و 2573 ) . ط . أوروبا .
( د ) ذكر قصة تصدع حيطان حمص في حوادث سنة 15 ه بالإضافة إلى الطبري كل من ابن الأثير في تاريخه ط . المنيرية ( 2 / 341 ) وابن كثير ( 7 / 52 ) .
.................................................. ........
‹ هامش ص 123 ›
( 1 ) حمص من مدن الشام .
( 2 ) هرقل بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف وبكسر الهاء والقاف وسكون الراء كان حاكم بلاد الشام يوم ذاك .
‹ هامش ص 124 ›
( 1 ) ناهد عدوه : ناهضه في الحرب . وبلقين مخفف بنو القين بن جسر بن شيع . راجع تاريخ الطبري ( 1 / 754 ) .
( 2 ) التهافت : التساقط قطعة قطعة . ( 3 ) المنخوب : الجبان لا فؤاد له .