07-28-2010, 01:36 AM
|
|
|
خادم الحسين
|
|
|
|
لوني المفضل
Cadetblue
|
رقم العضوية : 1 |
تاريخ التسجيل : May 2010 |
فترة الأقامة : 5406 يوم |
أخر زيارة : 04-27-2022 (11:22 AM) |
المشاركات :
2,305 [
+
]
|
التقييم :
10 |
بيانات اضافيه [
+
] |
|
|
|
العلاء بن الحضرمي وسيف
العنوان: [ العلاء بن الحضرمي وسيف ] عبد الله بن سبا - السيد مرتضى العسكري - ج 1 - ص 192 - 201 ‹ صفحة 193 › 5 - قصة العلاء بن الحضرمي المحاور للبحث - حديث سيف . - فرار الإبل في الدهناء وفيض الماء فيها . - اجتياز البحر . - الراكب والراجل . - مناقشة سند الحديث . - حديث غير سيف . - نتيجة المقارنة .
‹ صفحة 195 ›
العلاء بن الحضرمي هو ابن عبد الله بن عباد بن أكبر بن ربيعة ابن مالك بن عويف الحضرمي ، سكن أبوه مكة وحالف حرب بن أمية ( 1 ) . كان النبي ولاه البحرين ثم أقره أبو بكر ثم عمر ومات عام 14 أو 21 ه كما في الاستيعاب 3 / 146 - 148 والإصابة 2 / 491 .
أورد الطبري في 2 / 522 - 528 ( 2 ) من تاريخه رواية ( سيف ) عن الصعب بن عطية بن بلال عن سهم بن منجاب عن منجاب بن راشد قال : بعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي على قتال أهل الردة بالبحرين إلى أن يقول :
" وسلك بنا الدهناء ( 3 ) حتى إذا كنا في بحبوحتها ، وأراد الله أن يرينا آياته نزل وأمر الناس بالنزول فنفرت الإبل في جوف الليل ، فما بقي عندنا بعير ولا وزاد ولا بناء إلا ذهب عليها في عرض الرمل وذلك حين نزل الناس ، ‹ صفحة 196 › وقبل أن يحطوا ، فما علمت جمعا هجم عليهم من الغم مثلما هجم علينا وأوصى بعضنا إلى بعض ، ونادى منادي العلاء :
اجتمعوا ، فاجتمعنا إليه فقال : ما هذا الذي ظهر فيكم وغلب عليكم ؟ فقال الناس :
وكيف نلام ونحن إن بلغنا غدا لم تحم شمسه حتى نصير حديثا ؟ !
فقال : أيها الناس لا تراعوا ، ألستم مسلمين ؟ ألستم في سبيل الله ؟ ألستم أنصار الله ؟ قالوا : بلى . قال : فأبشروا ، فوالله لا يخذل الله من كان في مثل حالكم ، ونادى المنادي بصلاة الصبح حين طلع الفجر ، فصلى بنا ومنا المتيمم ومنا من لم يزل على طهوره ، فلما قضى صلاته جثا لركبتيه وجثا الناس فنصب في الدعاء ونصبوا معه فلمع لهم سراب الشمس ، فالتفت إلى الصف فقال :
رائد ينظر ما هذا ، ففعل ثم رجع ، فقال :
سراب ، فاقبل على الدعاء ، ثم لمع لهم آخر فكذلك ، ثم لمع لهم آخر ، فقال : ماء ، فقام وقام الناس فمشينا إليه حتى نزلنا عليه فشربنا واغتسلنا ، فما تعالى النهار حتى أقبلت الإبل تكرد من كل وجه فأناخت إلينا ، فقام كل رجل إلى ظهره فأخذه ، فما فقدنا سلكا .
فأرويناها وأسقيناها العلل بعد النهل وتروينا ثم تروحنا .
وكان أبو هريرة ( 1 ) رفيقي فلما غبنا عن ذلك المكان قال لي : كيف علمك بموضع ذلك الماء ؟
فقلت : أنا من أهدى العرب بهذه البلاد ، قال : فكن معي حتى تقيمني عليه ، فكررت به فأتيت به على ذلك المكان بعينه فإذا هو لا غدير به ولا أثر للماء ، فقلت له :
والله لولا ‹ صفحة 197 › أني لا أرى الغدير لأخبرتك أن هذا هو المكان . وما رأيت بهذا المكان ماء ناقعا قبل اليوم .
وإذا إداوة ( 1 ) مملوءة ، فقال : يا أبا سهم هذا والله المكان ولهذا رجعت ورجعت بك .
ملأت إداوتي ثم وضعتها على شفيره فقلت : إن كانت منا من المن وكانت آية عرفتها ، وإن كان غياثا عرفته فإذا من ، من المن ، فحمد الله ثم سرنا " .
ثم ذكر قتال العلاء أهل الردة في البحرين وأنه غلب على جيوشهم في ليلة كانوا سكارى ، إلى أن يقول في ص 526 منه ( 2 ) : " فلما أيقن أنه لن يؤتى من خلفه بشئ يكرهه ندب الناس إلى دارين ( 3 ) ثم جمعهم فخطبهم وقال :
إن الله قد جمع لكم أحزاب الشياطين وشرد الحرب في هذا البحر ، وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر ، فانهضوا إلى عدوكم ثم استعرضوا البحر إليهم فإن الله قد جمعهم " فقالوا : والله لا نهاب بعد الدهناء ( 4 ) هولا ما بقينا ، فارتحل وارتحلوا حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموا على الصاهل والحامل والشاحج والناهق ( 5 ) ، الراكب والراجل ، ودعا ودعوا وكان دعاؤه ودعاؤهم : " يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم ، يا أحد يا صمد ، يا حي يا محيي الموتى ، يا حي يا قيوم ، لا إله إلا أنت يا ربنا " ‹ صفحة 198 › فاجتازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعا يمشون على مثل رملة ميثاء ( 1 ) فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل ، وإن ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر في بعض الحالات ، فالتقوا بها واقتتلوا قتالا شديدا فما تركوا بها مخبرا ، وسبوا الذراري واستاقوا الأموال فبلغ نفل الفارس ستة آلاف والراجل ألفين . قطعوا إليهم وساروا يومهم ، فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم ، حتى عبروا .
وفي ذلك يقول عفيف بن المنذر :
ألم تر أن الله ذلل بحره * وأنزل بالكفار إحدى الجلائل دعونا الذي شق الرمال فجاءنا * بأعجب من فلق البحار الأوائل فلما رجع العلاء إلى البحرين وضرب الاسلام فيها بجرانه ( 2 ) وعز الاسلام وأهله ، وذل الشرك وأهله ، وكان مع المسلمين راهب في هجر فأسلم يومئذ ، فقيل ، ما دعاك إلى الاسلام ؟
قال : ثلاثة أشياء ، خشيت أن يمسخني الله بعدها إن أنا لم أفعل : فيض في الرمال ، وتمهيد أثباج البحار ، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السحر قالوا : وما هو ؟
قال : " اللهم أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك ، والبديع ليس قبلك شئ والدائم غير الغافل ، والحي الذي لا يموت وخالق ما يرى وما لا يرى ، وكل يوم أنت في شأن ، وعلمت اللهم كل شئ بغير تعلم " فعلمت أن القوم لم يعانوا بالملائكة إلا وهم على أمر الله ، فلقد كان أصحاب رسول الله يسمعون من ذلك الهجري بعد . ‹ صفحة 199 ›
وكتب العلاء إلى أبي بكر :
" أما بعد فإن الله تبارك وتعالى فجر لنا الدهناء فيضا لا ترى غواربه ، وأرانا آية وعبرة بعد غم وكرب ، لنحمد الله ونمجده فادع الله واستنصره لجنوده وأعوان دينه "
فخطب أبو بكر وحمد الله ودعاه وقال :
" ما زالت العرب فيما تحدث عن بلدانها يقولون : إن لقمان حين سئل عن الدهناء أيحتفرونها أو يدعونها نهاهم وقال : لا تبلغها الأرشية ( 1 ) ولم تقر العيون وإن شأن هذا الفيض من عظيم الآيات وما سمعنا به في أمة قبلها . اللهم أخلف محمدا صلى الله عليه وآله فينا " .
وقد أورد ابن كثير في 6 / 328 - 329 من تاريخه هذه القصة مفصلة عن طريق سيف وأوردها الحموي مختصرا في معجم البلدان 2 / 25 بعد أن قال : ( في كتاب سيف ) وأورد أبو الفرج في الأغاني عن الطبري رواية سيف هذه بتفصيلها .
روى سيف هذا الحديث عن الصعب بن عطية بن بلال عن أبيه ، أب وابن راويان في نسق واحد .
ذكرنا في مناقشة السند لحديث مالك بن نويرة أنا اعتبرناهما من مختلقات سيف لما لم نجد لهما ذكرا في كتب الرجال والتاريخ !
كان هذا سند حديث سيف ومتنه في قصة العلاء .
أما غير سيف فقد ‹ صفحة 200 ›
روى البلاذري في فتوح البلدان ص 103 و 104 أن العلاء غزا زارة ( 1 ) ودارين في خلافة عمر بن الخطاب ، وأن أهل زارة صالحوه على أن له ثلث المدينة وثلث ما فيها من ذهب وفضة وعلى أن يأخذ النصف مما كان لهم خارجها ( وأتى الأخنس بن العامري العلاء ، فقال له : إنهم لم يصالحوك على ذراريهم وهم بدارين ، ودله كراز النكري ( 2 ) على المخاضة إليهم فتقحم العلاء في جماعة من المسلمين البحر فلم يشعر أهل دارين إلا بالتكبير ، فخرجوا فقاتلوهم من ثلاثة أوجه فقتلوا مقاتليهم وحووا الذراري والسبي ) .
وبترجمة عبد الله بن قيس الصباحي من الإصابة 2 / 353 :
" أنه دل المسلمين على عورة أهل الحصن بالبحرين " . نتيجة المقارنة : ذكر سيف لجيوش أبي بكر في الحروب التي يسميها بالردة فيضا في الدهناء ، بعد أن نفرت إبلهم وأيد ذلك برجوع أبي هريرة ورفيقه ورؤيتهما الإداوة التي تركاها عند الغدير ، وأنهما لم يريا أثرا من الغدير ، وذكر أن لقمان سئل عن حفر الدهناء فنهاهم عن حفرها لان الأرشية لا تبلغها .
ثم ذكر لهم آية أخرى لم يؤت نظيرها أحد قبلهم - كما يزعم - فإن موسى بن عمران وإن كان قد فلق له البحر غير أنه لم يمش على الماء .
وأيد ذلك برواية بيتين عن لسان عفيف بن المنذر ، وبإسلام الراهب الهجري لما رأى الآيات وسمع ‹ صفحة 201 › دعاء الملائكة ، وختم تأييداته بكتاب العلاء إلى أبي بكر ودعاء أبي بكر لهم على المنبر .
يضع سيف هذا فيروي عنه الطبري والحموي وابن الأثير وابن كثير وأصحاب السنن والخصائص فيصبح جزءا من تاريخ الاسلام ، والقصة لا تعدو عبور الجيش إلى دارين من مخاضة كان يخوض منها غيرهم ، وكان كراز النكري يعرفها قبل ذلك وهو الذي دلهم عليها ، ثم إن الغزوة لم تقع في عصر أبي بكر كما ذكرها ( سيف ) وإنما وقعت في عصر عمر ، كل ذلك يتفرد فيه سيف كما يتفرد في قوله عن قتال جند العلاء بدارين .
( واقتتلوا قتالا شديدا فما تركوا بها مخبرا )
وهذه هي الثانية مما اخترنا ذكرها من حروب الردة التي أكثروا من ذكرها في التواريخ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
‹ هامش ص 195 ›
( 1 ) نقلنا نسبه عن الإصابة ويخالف ما ذكره ابن حزم في جمهرته ص 461 .
( 2 ) ط / أوروبا 1 / 1957 - 1975 .
( 3 ) الدهناء كما في معجم البلدان 2 / 635 من ديار بني تميم وفيها سبعة أجبل من الرمل .
‹ هامش ص 196 ›
( 1 ) أبو هريرة الدوسي ، اختلفوا في اسمه ونسبه ولم يكن في الصحابة أكثر حديثا منه . وكانت أم المؤمنين عائشة تتهمه لاكثاره الرواية عن رسول الله ، توفي سنة 57 أو 58 ه ودفن بالبقيع . الاستيعاب 4 / 200 - 207 ، والإصابة 4 / 200 - 208 .
‹ هامش ص 197 ›
( 1 ) الإداوة : إناء صغير من جلد .
( 2 ) وط / أوروبا 1 / 1972 .
( 3 ) في معجم البلدان 2 / 537 إنها فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند .
( 4 ) الدهناء : الفلاة .
( 5 ) الصاهل : الفرس ، والشاحج : البغل ، والناهق : الحمار .
‹ هامش ص 198 ›
( 1 ) الميثاء : الأرض السهلة والرملة السهلة . ( 2 ) جران البعير : مقدم عنقه من منحره إلى مذبحه ، وألقى البعير بجرانه : برك والقى الاسلام بجرانه : ثبت واستقر كتابه .
‹ هامش ص 199 ›
( 1 ) الأرشية جمع أرشاء ، الحبل مطلقا أو حبل الدلو . يعني مهما حفروا لن يبلغوا الماء .
‹ هامش ص 200 ›
( 1 ) زارة : قرية كبيرة بالبحرين ، معجم البلدان 2 / 907 .
( 2 ) النكري بضم فسكون : فخذ من بني ثعلبة ، من بني عبد القيس كانوا يسكنون البحرين . راجع اللباب والجمهرة 183 و 281 .
تم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
|